النويري
26
نهاية الأرب في فنون الأدب
فقالوا : ننشدك اللَّه ألَّا تخالفنا وتفسد علينا رأينا ، وما أجمعنا عليه . فقال : إنّما أنا رجل منكم ، فإذا شئتم فأخرجوا ؛ فوثبوا بالمختار بعد مسير ابن الأشتر ، وخرج كلّ رئيس بجبّانة ، فأرسل المختار إلى ابن الأشتر يأمره بسرعة العود إليه ، وبعث إليهم وهو يلاطفهم ويقول : إني صانع ما أحببتم ، وهو يريد بذلك مداهنتهم حتى يقدم إبراهيم ابن الأشتر ، فوصل الرسول إليه وهو بساباط « 1 » ، فرجع لوقته ، وسار حتى أتى الكوفة ومعه أهل القوّة من أصحابه ، واجتمع أهل اليمن بجبانة السّبيع ، فلما حضرت الصلاة كره كلّ رأس من أهل اليمن أن يتقدمه صاحبه ، فقال ابن مخنف : هذا أوّل الاختلاف ، قدموا الرضىّ منكم سيّد القرّاء رفاعة بن شداد البجلي ، فلم يزل يصلَّى بهم حتى كانت الوقعة . ثم نزل المختار فعبّأ أصحابه وأمر ابن الأشتر فسار إلى مضر وعليهم شبث بن ربعي ، ومحمد بن عمير ، وهم بالكناسة ، وسار المختار نحو أهل اليمن بجبّانة السّبيع ، فاقتتلوا أشدّ قتال ، ثم كانت الغلبة للمختار وأصحابه ، وانهزم أهل اليمن وأخذ من دور الوادعيين « 2 » خمسمائة أسير ، فأتى بهم إلى المختار ، فعرضهم ، فقتل منهم من شهد مقتل الحسين ، فكانوا مائتين وثمانية وأربعين . ونادى منادى المختار : من أغلق بابه فهو آمن إلَّا من شرك في دماء آل محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وكان عمر « 3 » بن الحجاج الزّبيدى
--> « 1 » ساباط : بليدة بما وراء النهر ( المراصد ) . « 2 » وادعة : بطن من همدان . « 3 » في الطبري : عمرو ، والمثبت في ك ، د .